المقريزي

171

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

واستعمل على الجهات ، وجلس لمجلس الفصل ، واستقل بأمر المغرب إبراما ونقضا إلى أن قام السلطان أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم إبراهيم ونازل البلد الجديد في ذي القعدة سنة خمس وسبعين ، فبرز إليه الوزير أبو بكر بعساكره ، فدارت الحرب ، وحمي الوطيس ، واشتد القتال ، ثم زحفوا إليه فاختل مصافّه ، وانهزمت جموعه ، وأحيط به ، فخلص إلى البلد الجديد وهم على حصاره وقتاله إلى أن فنيت أمواله . وأهلّت سنة ست وسبعين فدخل ابن عمه محمد بن عثمان بينه وبين أبي العبّاس حتى نزل عن البلد وبايعه وخرج إليه فأمّنه وخلّى سبيله . وملك أبو العباس البلد ، واستقل بملك المغرب . وقد أقام أبو بكر بداره والخاصة يباكرونه ، فغص به أهل الدولة ووشي به فقبض عليه وأخرج إلى عساسة « 1 » وركب منها البحر إلى ميورقة « 2 » ، فأقام بها قليلا وهو يكاتب ابن عمه الوزير محمد بن عثمان الكاس في عوده إلى المغرب حتى عاد إلى عساسة أول سنة سبع وسبعين واستبد بإمارتها وبعث إلى السلطان ابن الأحمر بتحف وهدايا ، ورغب منه في مخاطبة السلطان في عوده إلى الوزارة ، وكتب إلى ابن عمه في عوده إلى مكانه ، فأتي من ذلك ، وحمل السلطان أبا العباس على نبذ العهد إلى أبي بكر فتنكّر له وأجمع على المسير إليه بعساكره ، وخرج من فاس في سنة تسع وسبعين ، فاستجاش أبو بكر بالعرب فوصل إليه الأحلاف من

--> ( 1 ) في تاريخ ابن خلدون 6 / 135 « غسّاسة » وفيه ج 6 / 179 أنهم بطن من نفزاوة . ( 2 ) من جزر البحر الأبيض المتوسط ، ملكها ابن غانية ( محمد بن علي بن يوسف ) بعد انقراض دولة الموحدين فأسس دولة جزائر البليار ودعا لبني العباس إلى أن توفي سنة 546 ه ( المعجب 267 ط الاستقامة . صفة جزيرة الأندلس 188 ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 308 )